أحمد بن محمود السيواسي

196

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

اللّه يشهد بصدقه ، وقيل : « ملك يحفظه ويسدده » « 1 » ، وقيل : « القرآن بنظمه وإعجازه من لسانه » « 2 » ( وَمِنْ قَبْلِهِ ) أي وقبل محمد أو قبل القرآن كان ( كِتابُ مُوسى ) وهو التورية يشهد أيضا بصدق محمد عليه السّلام ( إِماماً ) نصب على الحال ، أي حال كون كتابه مؤتما به في الدين قدوة في العمل به ( وَرَحْمَةً ) أي وهداية لمن اتبعه ، يعني التورية أو آمنا من العذاب المنزل « 3 » عليهم من المؤمنين به ( أُولئِكَ ) أي المؤمنون بكتاب موسى ( يُؤْمِنُونَ بِهِ ) أي بالقرآن أو بالنبي عليه السّلام ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ) أي بالقرآن أو بمحمد عليه السّلام ( مِنَ الْأَحْزابِ ) أي الكفار المتحزبين على النبي عليه السّلام ( فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) أي مصيره بوعدنا إياه ( فَلا تَكُ ) يا محمد ( فِي مِرْيَةٍ ) أي في شك ( مِنْهُ ) أي من الموعد أو من القرآن ( إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) أي إن القرآن الصدق من اللّه وهو رد لقولهم إنه لقول شيطان رجيم اسمه الري يلقيه « 4 » إلى محمد ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 117 ] وهم أهل مكة لا يصدقون بأنه من عند اللّه . [ سورة هود ( 11 ) : آية 18 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ) أي اختلق ( عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) بأن له ولدا أو معه شريكا أو كذب بآياته ، أي بالقرآن يعني لا أحد أظلم منه ( أُولئِكَ ) أي المكذبون ( يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ) حين سيقوا إليه يوم القيامة ويسألهم عن أعمالهم ( وَيَقُولُ الْأَشْهادُ ) أي الرسل المبلغون بالرسالة أو الملائكة الحافظون للأعمال ( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) بأن القرآن ليس منه « 5 » أو بنسبة الولد والشريك إليه ( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ ) أي غضبه وطرده ( عَلَى الظَّالِمِينَ ) [ 18 ] أي على « 6 » المشركين . [ سورة هود ( 11 ) : آية 19 ] الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) ثم بينهم بالوصف بقوله ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ ) أي يصرفون الناس ( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن دين الحق وهو الإسلام ( وَيَبْغُونَها ) أي ويطلبون « 7 » دين الإسلام ( عِوَجاً ) أي ميلا عن الاستقامة ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) [ 19 ] أي هم المخصوصون « 8 » بانكار البعث يوم القيامة ، فكرر الضمير تأكيدا لكفرهم وبيانا لاختصاصهم بالكفر . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 20 إلى 22 ] أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) ( أُولئِكَ ) أي الكاذبون على ربهم ( لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ ) أي فائتين اللّه لو أراد عذابهم ( فِي الْأَرْضِ وَما كانَ ) أي ليس ( لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي من غيره ( مِنْ أَوْلِياءَ ) أي ناصرين « 9 » يحفظونهم من عذابنا في الدنيا أو في الآخرة ( يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ) بتشديد العين من التضعيف ، وبالألف من المضاعفة « 10 » ، يعني يزاد للرؤساء منهم العذاب بكفرهم وبما أضلوا غيرهم ، قوله ( ما كانُوا ) بدل من خبر المبتدأ وهو « أُولئِكَ » أو هو خبر ثان له ، أي أولئك لم يكونوا ( يَسْتَطِيعُونَ ) أي يقدرون ( السَّمْعَ ) أي الاستماع إلى الحق وهو كلام النبي عليه السّلام فرط تصاممهم عنه جحدا له ( وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ) [ 20 ] أي ينظرون إلى النبي من بغضه ، ويجوز أن يراد من أولياء آلهتهم .

--> ( 1 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 198 . ( 2 ) عن الحسين بن الفضل ، انظر البغوي ، 3 / 198 . ( 3 ) المنزل ، م : للمنزل ، ب س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 33 . ( 4 ) يلقيه ، ب م : يلقنه ، س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 120 . ( 5 ) بأن القرآن ليس منه ، ب م : أي بالقرآن ليس منه ، س . ( 6 ) علي ، م : - ب س . ( 7 ) أي ويطلبون ، س م : ويطلبون ، ب . ( 8 ) المخصوصون ، ب م : المختصون ، س . ( 9 ) ناصرين ، س م : ناصرون ، ب . ( 10 ) « يضاعف » : قرأ المكي والشامي وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين ، والباقون باثبات الألف وتخفيف العين . البدور الزاهرة ، 153 .